محمد هادي معرفة
39
التمهيد في علوم القرآن
نسل فيه صفاتها التي مكّنت لها في الحياة . وباستمرار فعل هذه العوامل الخمسة أمكن للأحياء أن تعمر رقعة الأرض جميعا . خلاصة المدارج التي سار فيها تطوّر الأحياء : طوال عهود من الزمان - موغلة في القدم - تنشّأت صنوف مختلفة من الأحياء ، ومضت متطوّرة ضاربة في سبيل الارتقاء ، كما فنت غيرها وبادت لعجزها عن مسايرة مقتضيات التطوّر ، كلّيا أو جزئيّا ، وما فنى وباد من الأحياء إلّا وقد احتلّ مكانه غيره من الكائنات ، لأنّها أصلح للبقاء بقدرتها على تحصيل مؤهّلات الحياة أو مقاومة أفاعيل الطبيعة ، كالحرّ والبرد والرطوبة والجفاف وغير ذلك . وهذه الصور المتفوّقة خلال بعض الأزمان عادت فأخلت السبيل لغيرها من الصور الحيّة ، لما أن نضب فيها معين القدرة على التكيّف التي من شأنها أن توائم بين حاجات حياتها وبيئتها التي تعيش فيها . أول ظهور الحياة على وجه الأرض : تلك كانت قصّة التطوّر التي رسمها علماء الطبيعة وأخيرا العلّامة « تشارلز داروين » . وأمّا ظهور الحياة فقد ظهرت أول ما ظهرت في تلك الصورة الهلاميّة التي يسمّيها علماء الطبيعة « الجبلة » أو « البروتوبلازم » وهي الذخيرة أو الأصل الذي تعود إليه كلّ صور الأحياء من نبات وحيوان . فأبسط صور الحياة حيّ ، هو عبارة عن شذرة صغيرة من « البروتوبلازم » أو « الجبلة » تتضمّن جسما مستديرا هو « النواة » . وكلاهما من الصغر بحيث لا تراه العين إلّا مستعينة بالمجهر « المكرسكوب » . وهذه الشذرة المكوّنة من جبلة ونواة ،